الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

281

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومضمون هذه الجملة مما قد أجمع عليه المسلمون ، وقد ذكرنا بعضها من تلك الفضائل ، وهي كما ترى مما لم يؤته اللَّه أحدا من العالمين غيرهم عليهم السّلام ولنختم الكلام في هذا الأمر بما . في بصائر الدرجات بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ما جاء أخذ به ، وما نهى عنه انتهى عنه ، وجرى له من الطاعة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مثل الذي جرى لرسول اللَّه والفضل لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي اللَّه ورسوله ، والمتفضل عليه كالمتفضل على اللَّه وعلى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله والمتفضل عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك باللَّه ، فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله باب اللَّه الذي لا يؤتى إلا منه ، وسبيله الذي من سلكه وصل إلى اللَّه ، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السّلام من بعده ، وجرى في الأئمة واحدا بعد واحد ، جعلهم اللَّه أركان الأرض أن تميد بأهلها ، وعهد الإسلام ورابطه على سبيل هداه ، ولا يهتدي هاد إلا بهديهم ، ولا يضل خارج من هدى إلا بتقصير عن حقهم ، لأنهم أمناء اللَّه على ما هبط من علم أو عذر أو نذر ، والحجة البالغة على ما في الأرض يجري لآخر هم من اللَّه مثل الذي جرى لأولهم ، ولا يصل أحد إلى شيء من ذلك إلا بعون اللَّه " . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " أنا قسيم الجنة والنار ، لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمين ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا الإمام لمن بعدي ، والمؤدّي عمّن كان قبلي ، ولا يتقدمني أحد إلا أحمد صلَّى اللَّه عليه وآله واني وإياه لعلى سبيل واحد ، إلا أنه هو المدعوّ باسمه ، ولقد أعطيت السّت علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب والأسباب وفصل الخطاب ، وإني لصاحب الكرّات ودولة الدول ، وإني لصاحب العصا والميسم ، والدابة التي تكلم الناس " . وفيه في حديث آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وفيه زيادة نذكرها : " وإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليدعى فيكسى ، ثم يدعى فيستنطق ، ثم ادعى فأنطق على حدّ منطقه ، ولقد أقرّت لي جميع الأوصياء والأنبياء بمثل ما أقرّت به لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله ولقد عطيت السبع ، التي لم يسبقني إليها أحد : علمت الأسماء والحكومة بين العباد ، وتفسير الكتاب ،